القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
29
كتاب الخراج
آخر السنة فجاء رستم صاحب العجم يوم القادسية فقال : انما كان مهران « 1 » يعمل عمل الصبيان . قال إسماعيل : فحدثني قيس أن أبا عبيد الثقفي عبر إلى مهران الفرات فقطعوا الجسر خلفه فقتلوه وأصحابه ، فأوصى إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، وولى أمر الناس بعد أبي عبيد جرير فلقى مهران فهزمه اللّه والمشركين ، وقتل مهران فرفع جرير رأسه على رمح ثم وجه عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه في آخر السنة سعد بن مالك إلى رستم فالتقوا بالقادسية قال : وحدثني حصين عن أبي وائل قال : جاء سعد بن أبي وقاص رضى اللّه تعالى عنه حتى نزل بالقادسية « 2 » ومعه الناس . قال فما أدري لعلنا كنا لا نزيد « 3 » على سبعة آلاف أو ثمانية آلاف بين ذلك والمشركون يومئذ ستون ألفا أو نحو ذلك ، معهم الفيول . قال فلما نزلوا قالوا لنا : ارجعوا فانا لا نرى لكم عددا ولا نرى لكم قوة ولا سلاحا ، فارجعوا . قال : فقلنا : ما نحن براجعين . فجعلوا يضحكون بنبالنا ويقولون دوس يشبهونها بالمغازل . قال : فلما أبينا عليهم الرجوع ، قالوا : ابعثوا الينا رجلا عاقلا يخبرنا ما الذي جاء بكم من بلادكم فانا لا نرى لكم عددا ولا عدة . قال فقال المغيرة : أنا لهم ، فعبر إليهم ، فجلس مع رستم على السرير ، فنخر ونخروا حين جلس معه على السرير ، فقال المغيرة : واللّه ما زادنى مجلسي هذا رفعة ولا نقص صاحبكم . فقال له رستم : أنبئوني ما جاء بكم من بلادكم فانا لا نرى لكم عددا ولا عدة . فقال له المغيرة : كنا قوما في شقاء وضلالة ، فبعث اللّه فينا نبيا فهدانا اللّه به ورزقنا على يديه فكان فيما رزقنا حبة زعموا أنها تنبت في هذه الأرض فلما أكلنا منها وأطعمنا أهلينا قالوا لا صبر لنا حتى تنزلونا هذه البلاد فنأكل هذه الحبة . فقال رستم : اذن نقتلكم فقال : ان قتلتمونا دخلنا الجنة ، وان قتلناكم دخلتم النار ، والا فاعطونا الجزية ، قال فلما قال اعطونا الجزية صاحوا ونخروا ، وقالوا لا صلح بيننا وبينكم . فقال المغيرة : أتعبرون الينا أم نعبر إليكم ؟ فقال رستم : نعبر إليكم . مدلا . قال فاستأخر عنهم المسلمون حتى عبر منهم من عبر ، ثم حملوا عليهم فقتلوهم وهزموهم . قال حصين وكان
--> ( 1 ) في التيمورية « مهرمان » وكذلك هي في كل المواضع . ( 2 ) في التيمورية « حين نزل القادسية » . ( 3 ) في التيمورية « كنا نزيد » .